القاضي عبد الجبار الهمذاني
80
شرح الأصول الخمسة
واحد ، فصار ذلك كالإثبات ، فإنه في أصل اللغة عبارة عن الإيجاب ، يقال أثبت لهم في القرطاس ، أي أوجدته فيه . ثم يستعمل في الخبر عن وجود الشيء ، فيقال إن فلانا يثبت الأعراض أي يخبر عن وجودها . لما لم يكن الخبر عنها صدقا إلا وهي موجودة . التوحيد في اصطلاح المتكلمين : فأما في اصطلاح المتكلمين ، فهو العلم بأن اللّه تعالى واحد لا يشاركه غيره فيما يستحق من الصفات نفيا وإثباتا على الحد الذي يستحقه والإقرار به . ولا بد من اعتبار هذين الشرطين : العلم ، والإقرار جميعا . لأنه لو علم ولم يقر ، أو أقر ولم يعلم ، لم يكن موحدا . علوم التوحيد وما يلزم المكلف منها : وأما علوم التوحيد ، فلا مزيد على ما أورده في الكتاب . غير أنا نورده على هذا ليكون أسهل للحفظ ، وأقرب إلى الضبط ، فنقول : ما يلزم المكلف معرفته من علوم التوحيد هو ، أن يعلم القديم تعالى بما يستحق من الصفات ، ثم يعلم كيفية استحقاقه لها ، ويعلم ما يجب له في كل وقت ، وما يستحيل عليه من الصفات في كل وقت ، وما يستحقه في وقت دون وقت ، ثم يعلم أن من هذا حاله ، لا بد من أن يكون واحدا لا ثاني له يشاركه فيما يستحقه من الصفات نفيا وإثباتا على الحد الذي يستحقه . ما يستحقه من الصفات : أما ما يستحقه من الصفات فهو الصفة التي بها يخالف مخالفة ويوافق موافقة لو كان له موافق تعالى عن ذلك ، وكونه قادرا ، عالما ، حيا ، سميعا ، بصيرا ، مدركا للمدركات ، موجودا ، مريدا ، كارها . هذا عند أبي هاشم . وأما أبو علي ، فإنه لا يثبت تلك الصفة الذاتية . فأما كيفية استحقاقه لهذه الصفات ، فاعلم : أن تلك الصفة التي يقع بها الخلاف والوفاق يستحقها لذاته ، وهذه الصفات الأربع التي هي كونه قادرا عالما حيا موجودا لما هو عليه في ذاته ، وكونه مدركا لكونه حيا بشرط وجود المدرك ، وكونه مريدا وكارها بالإرادة والكراهة المحدثتين الموجودتين لا في محل .